logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الخميس 12 فبراير 2026
22:06:12 GMT

التوازن في السياسة الخارجية دراسة مقارنة بين توازن الضرورة وتوازن القوة

التوازن في السياسة الخارجية دراسة مقارنة بين توازن الضرورة وتوازن القوة
2026-02-12 19:28:30

(روسيا وتركيا نموذجاً للتأرجح الوجودي — أمريكا والكيان الإسرائيلي نموذجاً للمرونة التكتيكية)

الكاتب والمحلل السياسي يحيى دايخ
 12 شباط 2025

أولاً - التوازن ليس قيمة أخلاقية، بل مرآة تعكس موقع الدولة في هرمية القوة

في السياسة الدولية الأناركية (ليست الفوضى، بل غياب سلطة مركزية تعلو على الدول) حيث لا سلطة مركزية تُلزم الدول بالولاء أو العدالة. تتحوّل "سياسية التوازن" من مفهوم أخلاقي إلى استراتيجية بقاء أو أداة هيمنة، حسب موقع الفاعل في تراتبية القوة. 
الفرق الجوهري ليس بين "الدول المتوازنة" و"الدول غير المتوازنة"، بل بين:

1. توازن الضرورة: تأرجحٌ إجباري تفرضه قوة محدودة أو موقع جيوسياسي مُحاط، هنا الدولة تُوازن لأنها لا تستطيع تحمل ثمن الانحياز الكامل (روسيا، تركيا).

2. توازن القوة: مرونة تكتيكية ضمن إطار تحالف استراتيجي ثابت وصلب، هنا الدولة تُوازن لأنها تستطيع، لا لأنها مجبرة (أمريكا، والعدو الإسرائيلي).

هذا التمييز هو مفتاح فهم سلوك الفاعلين الدوليين دون الوقوع في فخّ الحكم الأخلاقي السطحي الذي يقع فيه بعض الباحثين والمحللين السياسيين.

ثانياً - المحور الأول: روسيا وتركيا، التوازن كشرط وجودي في عالم القطبين المتصدّعين

1. روسيا: توازن الضعيف المُدار، التأرجح كاستراتيجية تعويض

لا تُمارس موسكو "التوازن" كقيمة، بل كـ "حرب استنزاف جيوسياسية" ضد هيمنة الأحادية القطبية، في ظل تراجعها الهيكلي، أمثلة على ذلك:
أ. التجربة السورية (2015–2023): تدخلت عسكرياً لإنقاذ نظام الأسد، لكنها سمحت للكيان الإسرائيلي بقصف مواقع إيرانية داخل سوريا، لماذا؟ 
لأن موسكو تُوازن بين الحليف الإستراتيجي (إيران) وشريكها التكتيكي ("إسرائيل") لضمان عدم المس بنفوذها على أراضي الدولة السورية من جهة، مع الحفاظ على قنوات اتصال مع تل أبيب لتفادي الصدام مع واشنطن من جهة أخرى. هذا ليس تردداً، بل حسابات دقيقة لتكلفة كل تحالف في ظل ضعف هيكلي.

ب. أزمة الحبوب الأوكرانية (2022–2023): وقّعت روسيا اتفاقية الحبوب مع الأمم المتحدة برعاية تركية، ثم انسحبت عندما لم تُلبَّ مطالبها، ثم عادت ثانيةً للتفاوض. 
هذا التذبذب ليس ضعفاً، بل استخدام الغذاء كسلاح تفاوضي، هذا توازن بين إيذاء الغرب وإظهار "المسؤولية الإنسانية" عند الحاجة.

ت. العلاقة مع الصين: تصف موسكو بكين بـ"الشريك الاستراتيجي"، لكنها ترفض الاندماج الكامل في الفلك الصيني، لماذا؟ 
لأن روسيا تعرف أن الاعتماد الكامل على الصين مع الضعف الهيكلي لها سيحوّلها إلى تابع. 
لذا تُوازن عبر علاقات مع الهند وإيران والخليج، هذا التنويع كوسيلة لضمان الاستقلال النسبي في ظل تراجعها.

الخلاصة: 
روسيا لا تُوازن من موقع القوة، بل من موقع يطلق عليه الضعف المُدار.
فهي تستخدم التوازن كغطاء لتعويض تراجعها الهيكلي أمام الغرب.

2. تركيا: التأرجح كعقيدة دولة هنا "البراغماتية كشرط بقاء"

أنقرة تُمارس التوازن ليس كاستثناء، بل كـ"عقيدة دولة" منذ عهد أتاتورك، لكن بنسخة أكثر براغماتية في القرن الحادي والعشرين، وكأمثلة على ذلك:

أ. صفقة إس-400 الروسية (2019): اشترت تركيا منظومة دفاع جوي روسية رغم تحذيرات واشنطن الشديدة، ما أدى إلى طردها من برنامج "إف-35". لكن أنقرة لم تقطع مع الناتو، بل استخدمت الصفقة كـ"ورقة ضغط" لشراء أنظمة باتريوت أمريكية بأسعار أفضل، ثم عادت للتفاوض بعد انتخابات 2023. 
هذا ليس تناقضاً، بل إدارة صراع داخل التحالف، هذا صراع تفرضه قدرتها المحدودة على بناء قدرات دفاعية ذاتية.

ب. الحرب الليبية (2020): دعمت تركيا حكومة الوفاق ضد حفتر المدعوم من روسيا، بينما وقّعت مع موسكو صفقات طاقة وسياحة، كيف؟ 
لأن تركيا تُوازن بين مصالحها الإقليمية (النفوذ في المتوسط) و"مصالحها الاقتصادية" (السياح الروس، الغاز)، هذا توازن يفرضه موقعها الجيوسياسي المحاط.

ت. الوساطة بين روسيا وأوكرانيا (2022): استضافت إسطنبول محادثات بين الطرفين، بينما كانت تبيع طائرات "بيرقدار" المسيرة لأوكرانيا وترفض إغلاق مضيقيها أمام السفن الروسية المدنية. 
هذا التوازن الدقيق جعل أنقرة وسيطاً لا غناً عنه، هنا تستفيد من الحرب دون أن تُصبح طرفاً مباشراً.

الخلاصة: 
تركيا لا تُوازن لأنها لا تُؤمن بحلفائها، بل لأنها ترى أن مصالحها الوطنية تتطلب تنويع المحاور، هنا الانحياز الكامل لأي طرف يعني خسارة نفوذ تفاوضي دائم في عالم يُجبرها على التأرجح.

ثالثاً - المحور الثاني: أمريكا والكيان الصهيوني، التوازن كأداة تحسين داخل تحالف استراتيجي ثابت وصلب

خلافاً للصورة الشائعة عن تحالف "الأعمى"، تمارس واشنطن وتل أبيب شكلاً من أشكال التوازن لكن ضمن سقف استراتيجي لا يُناقش:

1. أمريكا: المرونة التكتيكية فوق الصخرة الاستراتيجية
من الأمثلة على ذلك:

أ. التجربة الإيرانية (2015–2018): وقّعت إدارة أوباما الاتفاق النووي مع إيران (عدو الكيان الإسرائيلي اللدود) رغم معارضة نتنياهو الشديدة والصاخبة. 
لكن هذا "التوازن" لم يمسّ الثوابت: واصلت أمريكا تزويد إسرائيل بـ"$3.8 مليار دولار" سنوياً كحزمة عسكرية، ونقلت سفارتها إلى القدس عام 2018. التوازن هنا كان تكتيكياً (مفاوضات مع طهران) فوق استراتيجية ثابتة وصلبة (ضمان تفوّق العدو الإسرائيلي النوعي).

ب. السعودية vs الكيان الإسرائيلي: دعمت أمريكا السعودية عسكرياً في اليمن رغم انتقاد "إسرائيل" للدور السياسي  السعودي في المنطقة العربية وفلسطين حينها (المطالبة بدولة فلسطينية ذات سيادة). 
لكن إدارة بايدن ربطت بيع الأسلحة للسعودية بتفاهمات تطبيعية خليجية مع كيان الإحتلال الإسرائيلي (اتفاقيات أبراهام). التوازن الأمريكي هنا ذكي: يستخدم الرياض كرافعة لتوسيع دائرة التطبيع الإسرائيلي الخليجي، لا كمنافس لتل أبيب.

 2. الكيان الإسرائيلي: براغماتية اقتصادية داخل الولاء الأمني
كأمثلة على ذلك:
أ. العلاقات مع الصين: أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدولة الصهيونية (واردات بـ$18 مليار عام 2022)، ووافقت تل أبيب على استثمارات صينية في ميناء حيفا، رغم احتجاجات وإعتراضات البنتاغون. 
لكن عندما ضغطت واشنطن بقوة عام 2020، سحبت "إسرائيل" التراخيص الصينية من مشاريع البنية التحتية الحساسة. 
التوازن هنا مشروط: الاقتصاد نعم، الأمن لا.

ب. العلاقات مع روسيا: سمحت دولة الكيان الإسرائيلي لموسكو بحرية العمل في المجال الجوي السوري مقابل ضمان عدم نقل أنظمة "إس-300" لإيران. 
هذا "توازن" دقيق: تتعاون مع خصم الأمريكي (روسيا) لحماية مصالحها ضد الخصم المشترك (إيران)، لكن دون المساس بالتحالف مع واشنطن.

الخلاصة: 
أمريكا ودولة الكيان الإسرائيلي لا تمارسان "التأرجح" كعقيدة، بل المرونة التكتيكية داخل تحالف استراتيجي صلب غير قابل للكسر. 
التوازن هنا أداة تحسين، ليس أداة بقاء.

رابعاً - التحليل النقدي المقارن: لماذا يُلام التأرجح التركي-الروسي ولا يُلام التوازن التوازن الأمريكي-"الإسرائيلي"؟ 

1. أمريكا-"إسرائيل" توازن القوة:
- تحسين المكاسب داخل هيمنة قائمة، معياره: دافع جوهري.

- عالية (واشنطن تملي شروط اللعبة)، معياره: القدرة على تحمل الثمن.

- تقدس ك"براغماتية ذكية"، معياره: المرجعيةالأخلاقية.

- قوة عظمى وحليف إقليمي مُحصن، معياره: السياق الجيوسياسي.

2. روسيا-تركيا (توازن الضرورة):
- البقاء في نظام دولي معادٍ، معياره: دافع جوهري.

- محدودة (طرد تركيا من برنامج أف 35)، معياره: القدرة على تحمل الثمن.

- تُدان ك"إزدواجية" أو "خيانة"، معياره: المرجعيةالأخلاقية.

- دول محاطة أو في تراجع هيكلي، معياره: السياق الجيوسياسي.

3. إذن، فالجواب ليس في الأخلاق، بل في القوة:

أ. أمريكا والكيان الإسرائيلي تمارسان التوازن "من موقع القوة"، تستطيعان تحمل ثمن المرونة لأن تحالفهما يمنحهما هامشاً أمان واسعاً.

ب. روسيا وتركيا تمارسان التأرجح "من موقع الضعف"، كل خطوة خاطئة قد تكلّفهما عزلة استراتيجية.

بالتالي، الغرب يُدين "الازدواجية" التركية والروسية ليس لأنها أخلاقياً أسوأ، بل لأنها تهدد هيمنة المحور الغربي. 
بينما يُقدّس "المرونة" الأمريكية لأنها تخدم الحفاظ على تلك الهيمنة. 
هذا ما يسمى  ازدواجية معيارية، فهي ليست معيارية أخلاقية، بل معيارية القوة.

خامساً -  التوازن كمرآة للواقعية السياسية

ما يمكن أن ينتج عن هذا المبحث أن الفرق الجوهري ليس في "الأخلاق" أو "الولاء"، بل في القدرة على فرض شروط اللعبة:

فأمريكا و"إسرائيل" يُوازنان لأن التحالف بينهما يُملي شروط التوازن على الآخرين، وبالتالي توازنهما "ترفٌ استراتيجي".

أما روسيا وتركيا تتأرجحان لأن النظام الدولي يفرض عليهما التوازن كشرط للبقاء، وبالتالي تأرجحهما ضرورة وجودية.

لذا، إن اللوم الموجّه لموسكو وأنقرة هو في جوهره لومٌ للضعيف الذي يحاول النجاة في لعبة صمّمتها القوى العظمى. 

أما المديح الموجّه لأمريكا و"إسرائيل" فهو احتفاءٌ بمن يملكون رفاهية "الاختيار التكتيكي" داخل "هيمنة استراتيجية لا تُناقش".

بالتالي، في السياسة الواقعية، لا وجود لـ"الخيانة"، بل وجود لـ"المصالح التي تُدار بذكاء أو برعونة". 

والفرق بين الذكاء والرعونة غالباً ما يُحدّد ليس بالنية، بل بالموقع في هرمية القوة العالمية.

حيث تُصبح "البراغماتية" فضيلة للقوي، و"الازدواجية" ذنباً للضعيف.

وهذا، في جوهره، ليس عيباً في الدول، بل عيبٌ في النظام الدولي ذاته.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بسم الله الرحمن الرحيم
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
الصوت الذي لم يستكن يوماً
شري لـ«الجمهورية»: هذه قصة انضمامنا إلى تحالف الأضداد في بيروت
3 أشهر «تجريبية» خطرة
وهل حرمة شهر رمضان أشدُّ عند الله من حرمة الشعب في غزة؟
عماد مرمل : فرنجية يعزز موقعه التفاوضي: لا انسحاب مجانياً
شدّد على دور الكنيسة ورسالتها في دعم التعليم والالتفات إلى المحتاجين: اليوم الثاني للبابا في لبنان روحاني وشعبي بامتياز
الاخبار _ ابراهيم الامين : اشتغل الوضوح!
أمـيـركـا تـتـبـنّـى طـلـب إسـرائـيـل وعـون يـوافـق: انـسـوا الـ1701 وفـاوضـوا إسـرائـيـل!
قراءة في قرارات الحكومة اللبنانية وافق المرحلة المقبلة ورؤية جديدة حول التعامل مع هذه المرحلة قاسم قصير من الواضح أن ما جر
صحيفة الاخبار: محاباة السياسيين لم تنقذ اللواء
بدفع من باريس والرياض: مؤتمر دعم الجيش يتقدّم!
واشنطن «تنوّع» ضغوطها على بغداد: عودة الاتهامات بتهريب النفط المشرق العربي فقار فاضل الإثنين 8 أيلول 2025 رجال أمن عراق
زيارة بين حدثيْن
لينا فخر الدين : «فائض القوة» يجتاح الإسلاميين ومطالبة بإطلاق الأسير
الإعلامي فادي بودية… يهدّد الأمن القومي للبنان؟
ثلاث سنوات من «المدّ والجزر» روسيا – إسرائيل: البرود (غير) المكتوم
بـعـد تـوتـر جـلـسـة الـثـقـة... مـاذا بـيـن بـاسـيـل وسـلام؟
بعلبك: مدينة الحضارة التي لا ينصفها الإعلام
منظمات.. ظاهرُها أعمال إنسانية وباطنُها قتل الإنسانية!
الإمام موسى الصدر: كيف أصبح رمزاً للحوار والمقاومة معاً؟
الغارات من الجوّ والحصار من البحر: شراكة أميركية - إسرائيلية ضدّ اليمن
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث